محمد متولي الشعراوي
1121
تفسير الشعراوي
والساحر والحاكم بغير أمر اللّه ؛ كلهم طاغوت ، لقد التزمت الآية بالإفراد والتذكير . فالطاغوت تطلق على الواحد أو الاثنين أو الجماعة ، أي أن المخرجين من النور إلى الظلمات هم أولياء الطاغوت ، أو من اتخذوا الطواغيت أولياء ، وهم إلى النار خالدون . والدخول للنار يكون للطواغيت ويكون لأتباع الطواغيت ، كما يقول الحق في كتابه : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) ( سورة الأنبياء ) إن أتباع الطواغيت ، والطواغيت في نار جهنم . وقانا اللّه وإياكم عذابها . ويريد الحق سبحانه وتعالى أن يعطينا صورة واقعية في الكون من قوله : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا » ، فهو الولي ، وهو الناصر فيقول سبحانه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 258 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) وساعة تسمع « أَ لَمْ تَرَ » ؛ فأنت تعلم أنها مكونة من همزة هي « أ » وحرف نفى وهو « لم » ، ومنفى هو « تر » والهمزة : تأتى هنا للإنكار ، والإنكار نفى بتقريع ، ولكنها لم تدخل على فعل مثبت حتى يقال : إنها أنكرت الفعل بعدها ، مثلما تقول